الشيخ الطوسي

164

تلخيص الشافي

بالاختيار لا بالنص من الرسول ؟ قلنا : وهذا السؤال - أيضا - يسقط بالأجوبة الثلاثة التي ذكرناها فلا وجه لإعادتها . على أن هذا السؤال لا يمكن - في جميع الألفاظ المنقولة في هذا المعنى - لأن من جملتها قوله : « سلموا على علي بإمرة المؤمنين » ولا يجوز أن يكون هذا خبرا عما يتجدد في المستقبل ، لأنه يدل على ثبوت هذه المنزلة في الحال . وكذلك قوله : « أيكم يؤازرني على هذا الأمر يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي » لا يصح أن يكون خبرا عما يقع في المستقبل ، لأنه عليه السّلام جعل هذه المنازل جزاءا على ما دعا إليه : من مبايعته ، وأخرجه مخرج الترغيب وذلك لا يصح إذا حمل اللفظ على الخبر ، وإنما يصح إذا حمل على الايجاب فيكون كأنه قال : « من بايعني منكم فقد أوجب كونه أخا ووصيا وخليفة من بعدي » على أن ما تقدم ذكر الخلافة من المنازل : كالوصية والاخوة الغرض بها الايجاب دون الخبر ، فوجب مثل ذلك في لفظ الخلافة معا ، لاستحالة أن يسيق عليه السّلام بعض المنازل على بعض ، ويريد بالجميع : الايجاب دون الخبر ما عدا منزلة الخلافة ، لأن ذلك خروج عن نظام الخطاب . وليس لأحد أن يقول : قوله عليه السّلام : « إمام المتقين » « 1 » أراد به في التقوى كما قال الصالحون - في دعائهم - أن يجعلهم اللّه تعالى للمتقين إماما

--> ( 1 ) قال النبي محمد ( ص ) : « . . . أوحي إلي في علي ثلاث : انه سيد المسلمين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين » اخرجه الباوردي وابن قانع وأبو نعيم والبزار ، وهو الحديث 2628 من أحاديث كنز العمال 6 / 157 ، كما واخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 138 . وبنفس المضمون اخرجه النجار وغيره من أصحاب السنن كما في الكنز 6 / 157 وشرح النهج 2 / 450 ط مصر القديم .